محمد متولي الشعراوي

9224

تفسير الشعراوي

لذلك لما أراد رجل يُدْعى ( سعد ) أن يشاور أباه في خطبة ابنته حسنى وقد تقدم لها رجلان : حسن وأحسن . فقال له أبوه ( فحسنى يا سعد للأحسن ) . وقال تعالى : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ } [ يونس : 26 ] فلم يقل : حسنة ، لأنهم أحسنوا فاستحقوا الحُسْنى بل وزيادة . وأسماء الله تعالى هي في الحقيقة صفات ، إلا أنها لما أُطلِقت على الحق تبارك وتعالى أصبحتْ أسماء . ولَكَ أنْ تُسمَّى فتاة زنجية ( قمر ) وتسمى قِزْماً ( الطويل ) لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط ، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى ، فهي إذن أسماء حُسْنى . وبعد أن تكلَّم الحق تبارك وتعالى عن الرسول الخاتم صاحب المنهج الخاتم فليس بعده نبي وليس بعد منهجه منهج أراد سبحانه أنْ يُسلّيه تسليةً تُبيّن مركزه في موكب الرسالات ، وأنْ يعطيه نموذجاً لمن سبقوه من الرسل ، وكيف أن كل رسول تعب على قَدْر رسالته ، فإنْ كانت الرسالات السابقة محدودة الزمان محدودة المكان ، ومع ذلك تعب أصحابها في سبيلها ، فما بالك برسول جاء لكل الزمان ولكل المكان ؟ لا بُدَّ أنه سيواجه من المتاعب مثل هؤلاء جميعاً . إذن : فوطَّن نفسك يا محمد على أنك ستلْقَى من المتاعب والصعاب ما يناسب عظمتك في الرسالة وخاتميتك للأنبياء ، وامتداد رسالتك في